محمد بن جرير الطبري

2

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الجزء الحادي والعشرون [ بقية تفسير سورة العنكبوت ] القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ يقول تعالى ذكره : وَلا تُجادِلُوا أيها المؤمنون بالله وبرسوله اليهود والنصارى ، وهم أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ يقول : إلا بالجميل من القول ، وهو الدعاء إلى الله بآياته ، والتنبيه على حججه . وقوله : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ اختلف أهل التأويل في تأويله ؛ فقال بعضهم : معنا : إلا الذين أبوا أن يقروا لكم بإعطاء الجزية ، ونصبوا دون ذلك لكم حربا ، فإنهم ظلمة ، فأولئك جادلوهم بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية . ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا يزيد ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد ، في قوله : وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قال : من قاتل ولم يعط الجزية . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثني أبي ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد ، بنحوه . إلا أنه قال : من قاتلك ولم يعطك الجزية . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قال : إن قالوا شرا ، فقولوا خيرا ، إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فانتصروا منهم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قال : قالوا مع الله إله ، أو له ولد ، أو له شريك ، أو يد الله مغلولة ، أو الله فقير ، أو آذوا محمد صلى الله عليه وسلم ، قال : هم أهل الكتاب . حدثنا ابن وكيع ،